من هو التونسي صابر شوشان الذي حكم عليه بالاعدام بسبب انتقاد رئيس الجمهورية بمنشور على فيسبوك،
من هو صابر شوشان الذي انتقد الرئيس وحكم عليه بالاعدام،
كم عمر صابر شوشان،
ما هو عمل صابر شوشان،
من هو المواطن التونسي الذي إنتقد قيس سعد وحكم عليه بالاعدام،

أصدرت المحكمة الابتدائية بنابل في تونس، في سابقة قضائية هي الأولى من نوعها في البلاد، حكما بالإعدام ضد مواطن تونسي على خلفية منشورات نشرها على موقع "فيسبوك"، اعتُبرت مسيئة لرئيس الجمهورية ومهددة لأمن الدولة. وقد أثار الحكم جدل واسع في الأوساط الحقوقية والقانونية، إذ اعتبرته منظمات محلية ودولية ضربة قاسية لحرية التعبير في بلد لا يزال يتعافى من التوترات السياسية والاجتماعية المتراكمة منذ 25 يوليو 2021.
من هو صابر شوشان الذي حكم عليه بالاعدام
المعني بالحكم هو المواطن التونسي صابر شوشان، البالغ من العمر 56 عام، ووفقا لتصريحات محاميه أسامة بوثلجة، فإن شوشان ليس ناشطًا سياسيًا ولا ينتمي إلى أي حزب أو تيار، بل هو "شخص عادي محدود التعليم"، اعتاد على كتابة ونشر وإعادة نشر منشورات عبر حسابه الشخصي على فيسبوك، تتضمن انتقادات للوضع العام في البلاد وأداء رئيس الجمهورية قيس سعيّد. وأضاف المحامي أن المتهم "لم يكن يدرك أن ما يكتبه قد يُفسّر على أنه تهديد لأمن الدولة أو إهانة لرئيس الجمهورية".
تفاصيل قضية صابر شوشان
القضية تعود إلى مجموعة من المنشورات التي نشرها شوشان على موقع "فيسبوك"، وُصفت بأنها تمس من كرامة رئيس الجمهورية وتُحرّض على الفتنة وتُهدد النظام العام، وعلى إثر هذه المنشورات، تم فتح تحقيق أمني، قبل أن تُحال القضية إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
غير أن القطب تخلّى عن الملف لاحقًا، لعدم توفر الصبغة الإرهابية، وتمت إحالة القضية إلى الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في ولاية نابل.
وبحسب تصريح رئيس الفرع الجهوي للمحامين بنابل، عبد القادر بن سويسي، فإن لائحة الاتهام شملت تهمًا من بينها:
نشر أخبار زائفة تستهدف موظفًا عموميًا.
إتيان أمر موحش ضد رئيس الجمهورية.
الاعتـ داء المقصود به تبديل هيئة الدولة.
وأكد أن كل الاتهامات استندت إلى منشورات إلكترونية فقط، دون وجود أي دليل مادي أو فعل مباشر يشير إلى نية ارتكاب جريمة تمس بالأمن القومي.
تفاصيل الحكم القضائي
في جلسة عُقدت في مطلع أكتوبر 2025 ، أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بنابل حكما بالإعدام في حق صابر شوشان، وقد وصف محاميه هذا القرار بـ"الصادم وغير المسبوق"، مشيرا إلى أن هيئة الدفاع باشرت فورًا إجراءات الاستئناف لدى الجهات القضائية الأعلى.
ويأتي هذا الحكم في وقت لم تُنفّذ فيه تونس أي حكم بالإعدام منذ سنة 1991، رغم بقاء العقوبة سارية في القوانين الجنائية، مما يجعل هذه القضية محط اهتمام محلي ودولي، لا سيما أن تطبيق عقوبة الإعدام في قضايا تتعلق بحرية التعبير يُعدّ خرقًا جسيمًا للمعايير الدولية.
مواقف حقوقية وإدانات دولية
قوبل الحكم برفض واسع من قبل المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، فقد عبّرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن صدمتها من الحكم، ووصفت ما جرى بأنه "محاكمة رأي"، واعتبرت أن ملاحقة مواطن بسبب منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي يُمثل "انتهاكًا صارخًا للحق الدستوري في حرية التعبير".
وفي بيان رسمي، دعت الجمعية إلى:
إسقاط جميع التتبعات العدلية في حق المتهم دون قيد أو شرط.
احترام الدستور التونسي الذي يكفل حرية الرأي والتعبير.
وقف محاكمات الرأي التي تهدد الانتقال الديمقراطي في البلاد.
إلغاء عقوبة الإعدام باعتبارها منافية للحق في الحياة.
كما أكدت الجمعية أن هذا النوع من الأحكام "يُكرّس مناخا من الترهيب ويُؤسس لدولة استبدادية تُقمع فيها الأصوات الحرة"، ودعت كافة مكونات المجتمع المدني إلى التحرك العاجل للضغط من أجل وقف تنفيذ الحكم ومراجعته قانونيا.
خلفية سياسية وقانونية
تأتي هذه القضية في سياق سياسي يتسم بالتوتر، منذ إعلان الرئيس قيس سعيّد عن تجميد البرلمان في 25 يوليو 2021 وتجميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بيده، مما أثار انتقادات محلية ودولية تتهم النظام الحاكم بالانحراف عن المسار الديمقراطي.
ويحذر حقوقيون من أن هذا الحكم قد يشكّل سابقة قانونية خطيرة تُفتح من خلالها الأبواب لمزيد من المحاكمات السياسية، خصوصًا إذا لم تُراجع السلطة القضائية مواقفها تجاه قضايا الرأي والتعبير.