ما الذي حدث في مثل هذا اليوم التاسع من رمضان من العام مائتين واثنا عشر للهجرة،
في يوم 9 رمضان 212هـ (827م)، بدأت واحدة من أعظم الفتوحات الإسلامية التي غيرت خريطة البحر المتوسط لقرون، وهي فتح جزيرة صقلية بقيادة القائد الفذ أسد بن الفرات، لم يكن هذا الفتح مجرد حملة عسكرية عابرة، بل كان حجر الأساس لوجود إسلامي استمر في الجزيرة لأكثر من 400 عام، وأثر على الحضارة الأوروبية بشكل لا يمكن إنكارة .
دوافع الفتح الإسلامي لجزيرة صقلية

كانت جزيرة صقلية الواقعة بين إيطاليا وشمال إفريقيا، وتعتبر بوابة استراتيجية بين العالم الإسلامي والمسيحي، وقد خضعت لحكم الإمبراطورية البيزنطية، التي كانت في حالة تراجع عسكري وسياسي، مما جعلها هدفا مغريا للدولة الإسلامية.
منذ عهد الخلافة الأموية كان المسلمون يشنون غارات متكررة على الجزيرة، لكن لم تكن هناك محاولة حقيقية لاحتـ لالها بشكل دائم، ومع صعود الدولة الأغلبية في إفريقية (تونس حاليا)، رأى زيادة الله الأول، أمير الأغالبة، الفرصة سانحة لتوسيع نفوذه، فقرر إرسال أسد بن الفرات على رأس حملة بحرية كبرى.
لم يكن أسد بن الفرات مجرد قائد عسكري، بل كان عالم وفقيه مجتهد، تتلمذ على يد الإمام مالك وأبي حنيفة، ولكنه لم يكتفِ بالعلم، بل كان شغوفًا بالجهاد ونشر الإسلام، وحين عرض عليه الأمير زيادة الله قيادة الجيش لغزو صقلية، لم يتردد لحظة، رغم تقدمه في السن.
قاد أسد جيشا قوامه 10,000 مقـ اتل، مدعوما بأسطول بحري قوي، وانطلق من مدينة سوسة بتونس في ربيع الأول 212هـ، وبعد رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر، وصل المسلمون إلى شواطئ صقلية في 9 رمضان، حيث كان البيزنطيون يتوقعون هجوم، لكنهم لم يدركوا أن هذه المعركة ستغير مصير الجزيرة إلى الأبد.
المعارك الأولى وسقوط مزارا
كانت أولى المواجهات ضد الجيش البيزنطي بقيادة الحاكم فوتيس، الذي حاول صدّ المسلمين عند مدينة مزارا، لكن خبرة أسد بن الفرات في الحرب والحصار جعلته ينتصر بسهولة، ونجح في السيطرة على المدينة، مما فتح الطريق أمامه نحو المدن الكبرى.
لكن التحدي الأكبر كان مدينة سرقوسة، التي كانت عاصمة الجزيرة وأقوى حصونها، وبعد معارك طاحنة، اضطر المسلمون إلى تغيير خطتهم واتجهوا نحو باليرمو، التي سقطت لاحقا، مما جعل المسلمين يثبتون أقدامهم في الجزيرة.
اذا جواب ما الذي حدث في مثل هذا اليوم التاسع من رمضان من العام مائتين واثنا عشر للهجرة هو فتح جزيرة صقلية، حيث لم يكن 9 رمضان 212هـ مجرد يوم عادي في التاريخ الإسلامي، بل كان بداية عصر جديد في البحر المتوسط، حيث أثبت المسلمون أنهم قادرون على التوسع، والتأثير، وبناء الحضارة، ورغم سقوط صقلية لاحقا، فإن الفتح الإسلامي لها ترك بصمة لا تزال واضحة حتى اليوم.