جون بولتون ويكيبيديا | عمره، مناصبه السابقة، كتابه، مسيرتة كاملة،

جون روبرت بولتون هو أحد أبرز الشخصيات السياسية في الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة، ويعرف بمواقفه المتشددة في السياسة الخارجية، ونزعته للتصعيد العسكري، وعدائه الواضح للمؤسسات الدولية متعددة الأطراف تقلد بولتون مناصب دبلوماسية وأمنية رفيعة، من أبرزها منصب مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش. وإلى جانب تاريخه الحافل في مواقع السلطة، فقد لعب دورا محوريا في توجيه الاستراتيجية الأمريكية في قضايا عالمية مثل إيران، كوريا الشمالية، الشرق الأوسط، وفنزويلا.
النشأة والتعليم
ولد جون بولتون في 20 نوفمبر 1948 في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند، اذ يبلغ من العمر 77 عام حتى العام 2025، نشأ في بيئة متواضعة لأب يعمل رجل إطفاء وأم موظفة، برز منذ صغره في التحصيل العلمي، وحصل على منحة دراسية مكّنته من الالتحاق بجامعة ييل المرموقة، حيث نال شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1970، ثم درجة الدكتوراه في القانون من كلية ييل للحقوق عام 1974، وخلال فترة دراسته، كان نشطا في الأوساط السياسية المحافظة، وأسس علاقات مهنية مع شخصيات بارزة ستلعب لاحقًا أدوارًا محورية في الإدارة الأمريكية.
المشوار المهني لـ جون بولتون
بدأ جون بولتون مسيرته في العمل العام كمحامٍ، ثم شق طريقه في المؤسسات الحكومية في عهد الرئيس رونالد ريغان، حيث شغل مناصب مهمة في وزارة العدل. ومع وصول جورج بوش الأب إلى الرئاسة، أصبح بولتون مساعدًا لوزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية (1989-1993)، وهناك بدأت ملامح شخصيته السياسية بالوضوح: ناقد شرس للأمم المتحدة، وداعم لسيادة القرار الأمريكي بمعزل عن المؤسسات الدولية.
في عهد جورج بوش الابن، شغل منصب وكيل وزارة الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي (2001–2005). خلال هذه الفترة، لعب دورا رئيسيا في صياغة سياسة واشنطن تجاه انتشار الأسلحة النووية، وكان أحد مهندسي انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ الباليستية عام 2002.
سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة (2005–2006)
عين بولتون سفيرا للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة بتعيين مؤقت من الرئيس جورج بوش الابن، بعد أن عرقل الديمقراطيون تثبيته في مجلس الشيوخ بسبب مواقفه المتطرفة. خلال فترة خدمته، عبّر عن رفضه الشديد لما اعتبره "بيروقراطية عميقة وفاسدة" في الأمم المتحدة، وانتقد تركيبتها التي تمنح نفوذًا متساويًا لدول ذات سيادة متباينة. دعا إلى إصلاحات جوهرية، كما رفض الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، مدعيًا أنها تهدد السيادة الوطنية الأمريكية.
مستشار الأمن القومي (2018–2019)
اختاره الرئيس دونالد ترامب في أبريل 2018، لمنصب مستشار الأمن القومي خلفًا لهربرت مكماستر، جاء تعيين بولتون في وقت كانت فيه السياسة الأمريكية الخارجية تتجه نحو التصعيد، وكان بولتون خير من يمثل هذا النهج المتشدد. ومن أبرز مواقفه:
إيران: لعب دورًا محوريا في انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني في مايو 2018. كما تبنّى استراتيجية "الضغط الأقصى" على طهران، ودعا مرارًا إلى تغيير النظام الإيراني بالقوة.
كوريا الشمالية: عارض سياسة الحوار التي انتهجها ترامب مع الزعيم كيم جونغ أون، واعتبر أن بيونغ يانغ لا تسعى إلا لكسب الوقت وتطوير ترسانتها النووية.
الشرق الأوسط: دعم قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ورفض حلّ الدولتين، واقترح بدلا من ذلك "خيار الدول الثلاث" الذي يتضمن توزيع الأراضي الفلسطينية على كل من مصر والأردن وإسرائيل.
سوريا وفنزويلا: دعم الضربات الجوية على سوريا، وساهم في دعم خطط لإسقاط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عبر الضغط الدولي ودعم المعارضة.
لكن العلاقة بينه وبين ترامب بدأت تتدهور مع مرور الوقت، خصوصا بسبب الخلافات حول إدارة الملفات الحساسة مثل انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وسوريا.
خلاف جون بولتون مع ترامب
أعلن ترامب إقالة بولتون في سبتمبر 2019، بسبب "خلافات حادة في الرأي"، بينما صرح بولتون لاحقا أنه هو من قدم استقالته، لم يمض وقت طويل حتى بدأ بولتون يكشف تفاصيل خلافاته مع الرئيس علنا، ووصلت إلى ذروتها بنشره كتابا أثار جدل واسع.
كتاب "الغرفة التي حدث فيها ذلك"
في يونيو 2020، أصدر بولتون مذكراته بعنوان The Room Where It Happened، التي تضمنت شهادات تفصيلية من داخل البيت الأبيض خلال إدارة ترامب، في هذا الكتاب وصف ترامب بأنه غير مؤهل للقيادة، وأنه يفتقر للفهم العميق للسياسة الخارجية، ويتخذ قراراته بناء على مصالحه الانتخابية، كما كشف عن محاولات الرئيس للحصول على دعم الصين في الانتخابات، وموافقته الضمنية على سياسات قمعية اتبعتها بكين ضد مسلمي الإيغور.
الكتاب أثار أزمة قانونية، حيث سعت إدارة ترامب لمنع نشره بدعوى احتوائه على معلومات سرية، ورغم صدور حكم قضائي يسمح بالنشر، إلا أن الجدل القانوني استمر لسنوات.
مداهمة القوات الفيدرالية منزل جون بولتون
في تطور لافت قامت قوات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في 22 أغسطس 2025 بتفتيش منزل بولتون ومكتبه في واشنطن، ضمن تحقيق مرتبط بتسريب وثائق سرية من مذكراته، ورغم أن التحقيق كان قد أُغلق في عهد الرئيس بايدن عام 2021، إلا أنه أُعيد فتحه في ظل إدارة ترامب الجديدة، ما أثار تساؤلات حول خلفية هذا الإجراء، وهل هو قانوني بحت أم ذو طابع سياسي وانتقامي.
أثارت المداهمة اهتمام إعلامي كبير، خصوصا بعد نشر صور تُظهر ضباط الـFBI وهم يغادرون منزل بولتون حاملين مستندات، المدير الجديد لـFBI كاش باتيل غرّد على منصة X (تويتر سابقا): "لا أحد فوق القانون"، في إشارة مباشرة إلى هذه القضية.
المواقف الأيديولوجية والفكر السياسي
يرفض بولتون وصفه بأنه من المحافظين الجدد (Neoconservatives)، ويفضل أن يُعرف كمحافظ قومي على نهج باري غولدواتر. إلا أن مواقفه تشي بانحياز واضح نحو التدخلات العسكرية الأحادية، والعداء للمنظمات الدولية، ورفض الاتفاقيات التي تقيّد حرية القرار الأمريكي.
كما يعد من أكثر السياسيين دعما لإسـ رائيل، وكان معارضا شرسا لأي حل سياسي للقضية الفلسطينية يُفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، دافع عن الضربات الاستباقية ضد الدول "الراعية للإرهـ اب"، وأبدى استعداد علني لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف السياسة الأمريكية.
قد يهمك أيضاً:
من هو دونالد ترامب ويكيبيديا السيرة الذاتية